حسن حسن زاده آملى
96
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
الرسالة ، وفي تحشيتها ، والإتيان بمقدمة مجدية لها . وهذا البرهان من الشفاء هو البرهان الأوّل فيها على أنّ النفس الإنسانية جوهر مفارق غير مخالط للمادة بريء عن الأجسام منفرد الذات بالقوام والعقل ؛ إلّا أنّ الشيخ لخّص البرهان وأتى به في الرسالة بالفارسية ؛ قال في الباب الخامس منها : « اكنون مىگوييم كه هر جوهري كه تصور معقولات كند . . . » ( ص 34 ، ط 1 ) . 8 - البرهان الأوّل من نفس الشفاء على أنّ النفس الناطقة جوهر مفارق ، محرّر في رسالة للشيخ ( رضوان اللّه عليه ) في السعادة والحجج العشر بتحرير آخر مفيد في بيانه جدّا . وهذه الرسالة طبعت في حيدرآباد الدكن مع عدة رسائل أخر فلسفية للشيخ سنة 1353 ه . ق والبرهان المذكور هو الحجة الأولى في تلك الرسالة أيضا ، وتؤول إلى البرهان الأوّل من الشفاء ، وليست غيره عند التحقيق قال : الحجة الأولى في أنّ النفس جوهر [ مفارق ] ؛ يجب أن يتحقق أنّ الإنسان فيما هو انسان يباين سائر الحيوانات بقوّة تخصه من بين جملتها له بها إدراك المعقولات الكلية ، وقد جرت العادة بتسمية هذه القوّة العقل الهيولاني والنفس الناطقة ، وبها يسمّى الإنسان ناطقا . وهذه القوّة موجودة في كل واحد من الناس طفلا كان أو بالغا ، مجنونا كان أو عاقلا ، مريضا كان أو سليما . فأوّل ما يحصل في هذه القوّة من المعقولات هي المسماة بداية العقول والآراء العالية أعنى المعاني المتحققة بغير حاجة إلى قياس وتعلم ، إذ لو كان لكل واحد من المعقولات حاجة إلى تقدم تعلم وقياس لوصل الأمر إلى ما لا يتناهى وذلك محال . فظاهره أنّ من المعقولات معقولات أوّل لا تحتاج إلى قياس وتعلم في أن تكون معقولات ، ويجب أن يكون حصولها في النفس في أوّل مرتبة لأنّها يجب أن تكون العلة لسائر المعقولات في أن تكون معقولات ، فإنّ كل واحد لما هو أوّل في كل واحد من المعاني علة لما هو الثاني في ذلك المعنى من حيث هو ذلك المعنى ، ولا بدّ من تقدم وجود هذه المعاني في القابل لها من الإنسان . ثمّ لا يخلوا ما أن تكون هذه المعاني جواهر أو أعراضا حالّة فيها . وكلّ من نفي كون